شيء ما يختلج بداخلي فيزيد من ألم فؤادي و تحترق له أعصابي ..فأقول هي أحوال يمر بها العبد لفترة ثم تزول .. فهي أحاسيس يفرضها واقع حياة ..فما نحن إلا مستقبلين غير منبهين و هاضمين للاشيء .. و انظر إلى عالمنا و الجميع يسير إلى هدف خطط و عمل ينفع .. ونحن على حالنا لا نزيد إلا تأخرا و تخلفا ..فهل عرفنا أن الزمن لن ينتظر أحدا و أن المتقاعس و الكسول لا يمكن أن يكون له مكانا بهذا العالم السريع حركة .. و أنا على فكري بين ماض كان و حاضر نعيشه لم يغير بنا شيئا .. فهوسنا و بلادتنا لا زالت شيئا منا .. و لكن ما العمل ..؟
هو نبقى هكذا لا نحسن صنع فعل
و أمر .. ؟ و عهد البارحة و اليوم ليس
متماثلا .. !!!
و الجميع يريد أن يكون له نصيبا
بهذه الحياة يأخذ منها جميلها و حسنها .. إلا نحن .. !!!
فهل نحن نختلف عنهم جينات و غرائز ..؟
و نظرة إلى الحياة لها تصوراتها
..؟ أم أن الأمر غير ذلك ؟ و الأسئلة تظل تتهاطل علينا و نحن لا نبالي لها
بردّ .. فهل هي نتاج لا يغنينا في شيء أم حاصل تجاوزنا فرزه و معرفته .. و الجميع
باستثناء قلة تفكر و تطرح حلول للعالم
الموازي الذي لا يلتقي مع العالم الآخر.. فما سر هذه البلوى .. ؟
و ماذا أعددنا لها و هي تجرف و
تشتت كل ما بقي منا .. فهل صحيح أننا مدركون لما يجري من حولنا و قد أصبحنا مخبرا
للتجارب في كل شيء .. في صناعاتهم و ابتكاراتهم و تجاربهم و دواعيهم و استراتجياتهم
.. و كم هي عديدة ومتنوعة و لكن لنحاول
اختصار جزء منها عساه يكون لنا موضوعا نتناقش حوله و عندي نصيبا من ما نتصور .. و التصور هو مفتاح و أساس الحل .. و
هذه الأمر لم يعد يعنينا كثيرا .. فلا احد يدلي بنظرة بها جد يخالف ما قدمه الآخرون
.. بل يهضم كل ما يطرح له حتى و إن كان سما مشهدا بعسل لغياب التصور و التحليل و
ما يقابلهما من إدراك و ميل إلى تحسس ما تحمل و من منافع و أضرار .. و هذا الفعل الباهت في تغليب الغفلة و الحيطة و
الحذر فلت من أيدينا فصرنا لا نعرف التمييز بين ما هو نور و ما هو نار .. و لنأخذ
لنا موضوعا يراه جميعنا نافع القيمة و المردود .. و لكن لا أحد يباشر العمل به ..
و هو البحث عن سبب إهمالنا للمطالعة واصطحاب لكتاب .. استبدل بهاتف ينادي و يوقظ
كل نائم غارق بأحلامه ..
فهل الذي قدم لنا هذا اختراعا أراده
عبثا و لهوا .. أم عرف مغزى الحاجة ففكر و استبصر و كرر تجاربه و خلص إلى مبتغاه
في إيصال رسالة لكل من أراد ..
و لكنه لم يفارق و يستعدي من أعطى
له فضلا وخيرا .. بل جعله الرفيق أينما حل.. فالمطالعة و الاستزادة من العلوم شيء
لا يساوي مقدار ما تجنيه من فوائد مادة .. و غذاء العقل و الفكر قراءات تنهم و أفكار
ترسخ بالذهن .. و تعود بيوم على من اقتطفها بفائدة .. و لكن ما نطرحه جميعنا .. أننا
خسرنا أهم زاد لنا .. و بقرآن ربي " اقرأ باسم ربك الذي خلق" .. و قد
حاولت لأكثر من مرة أن اثري صفحة لهذا الزخم .. و لكن لا حياة لمن تنادي .. فالعقر
صار بنا جناسا و طباقا .. فلا ترى إلا تهالك لأتراس مدببة لا تصنع التحام و جر ..
فتضيع الحركة و لا تقدم لنا شيئا مما نريده لعملية بها عطاء محمود مادة ..
و نبقى ننازع هوى لهو و انبهار لما لا يزيد إلا تهورا و سفاهة ... صنعناها
بأيدينا و هي آتية علينا بجنس عمل أيدينا . فلا لوم على يوم يصبح عالمنا لأناس أرادوه
لهم ..من دون مشاركة .. و لا شفقة و لا رحمة لمن أضاع منابع سقياه....
فالعشب و الكلأ و خيرات الأرض
لو لم تسقى بذورها ما صارت نافعة و لا هي كبيرة
على حالها .. فأين نحن من عقل يفكر و أيدي تنجز و تبهر .. ذاك ما نريده و
نبتغيه ..و أملنا في أن نرى أرض عقولنا
مخضوضرة باسمة تغني طربا لنصيب جاءك غدقا .. تحياتي لكل من حمل كتاب و قال أنا
لهذا صديق ...
الكاتب / أبو لؤي عبد العزيز
الأعلى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق