ان لم تدرك لم تشرك
ها
أنذا أقف عاجزا عن تسلق قمة من قمم هيملايا الكشميرية التي أعجزت جيوش الهند
بقساوة مناخها و هي تتطاول بنتوءاتها تطاول دخان حريق تعالى إلى سماء شاهقة بعد أن
وجد حرارة ساعدته على التألق و عهدنا به أنه يوم يجد برودة يروح باسط أجنحته على
بساط أرض فيزكم أنوف كائنات لا تعرف حيلة و لا وسيلة للتخلص من هذا الصاحب و الانيس
الذي ركن على صدورنا فاثقل زفيرها و شهيقها .
وما
عجزي الا بانتتفاء وسائل قد نراها في ماديات لم توفر واسباب لو تحصل. و انت تسالني
هل بك حاجة اقضيها لك ؟
واقول بنفسي هل هذا السائل ، بليد الى هذا الحد
، و هو يقف مفاخرا و متبحجا بانه للخير وجد و ان تراب الارض يشهد عليه فكم هو
محسن؟ و كم هو كريم من دون طلب .
و أراجع ما نسخ بذاكرتي ذات اعوام. وانظر مليا
فيما كتب على صفيحاتها وانا ارى انها تتحاشى الظهور و البروز امام حاسوبي او
منظومي كما اردت ان اسميه ، و اقول ما لي هذه المسكينات تتستر أبِِها حياء او وجل
وهي ترى منظومي يترقبها ترقب القط . و اقول وانا لا اعلم السر في التستر قد يكون
امرا آخر لا اعرف له سببا و لا طلبا .
ولكن
و هي تحاول الانفلات من قبضة شديد ، تديربظهرها هاربة و لكن الزمن لم يسعفها
فسقطت، و انكشفت مكارهها و اذا هي ضبع في صورة اسدا . و انا اتفحص وجهها و أقول
،هل هي هاته التي لبست و تزينت و قد اتى يوما لنرى قبحها ، ام انها الرديفة التي
حلت محلها و ياتي صاحبي الذي ان فارقني ليخرج لي سجل المواليد و المواريث يكشف لي حقا
ان الالتباس زال و الحقيقية ظهرت ساطعة كشمس يوم صيفي حضر حره و غابت سحبه .
وحينها رحت اشكر صاحبي و قد اهدى لي شيء لم اكن
ادركه يقينا و ها قد تفضل شاكرا بان يعطيه اسم آخر حتى يسهل علي مهمة التعرف التي
مررها علينا ذاك البشري بغشه و دسه .
و
هو يكتب لي بعد ان نقرت على حروفه كلمة نقرأها و نتلفظها و هي حقيقة تلفظ لأن ليس
بها من الفائدة على الفكر و مكانها قد يكون داء على رأي كل من تشكو اليه مرض
منظمومي و هو يواجهك بكلمة يعرف كيف يوظفها دائما ليقنع بها السذاج و البلهاء الذي
ركبوا ببيوت اطفالهم منظمومات تساعدهم في الفهم وهي للحق اشتريت لرؤية و مشاهدة
مالا يخطر على بال الولي .
و
انت تسالني ما هاته الكلمة التي تحدثنا عنها. و انا اقول لك انها محور حديثنا فلا
تتسرع في معرفتها فإنها طويلة و عريضة و عالية و هي باحجام و اشكال قد تعرفها و
يعرفها غيرك.
واعود
حتى يكون السرد على رأي القصاصين و الروائيين واضحا و جاذبا واقول اننا صاحبنا
الذي اوهمنا غشا و تدليسا علينا ، كان ذا فضل كبيرعلينا و هو ينبهناالى اشياء يظن
اننا نحن البلهاء لا نتنبه اليها. و هي بعيدة عن فكرنا و خيالنا و هو الظان ان كل
انسان به عزة نفس لا يريد لها سقوط ،انه انسان تافه و ضحل في معارفه و نحن نجاريه
في مفهومه حتى يعرف هو بنفسه بان التفاهة ولدت معه و هي جزء لا يتجزأ منه الى يوم
وفاته .
و
انا انصت انصات المؤمن الكريم الذي يماري صاحبه الغاش له بكلمات تحسب طهرا وقداسة
عليه و هي وزر على منصتيه .
و
انا اقول الى متى نبقى هكذا نجرّ من اقراننا كما تجرّ الأضاحي الى مذابحها و هي
مكرهة ، مستنفرة لكل الاطفال الذين جاءوا ليتللذوا بمظهرها و هي تتخبط في دمائها ،
و قد رسخت رعبا وهلعا لهؤلاء الصغار الذين راحوا يهرعون هربا من ذلك الذباح الذي
أبى إلا ان يفسد عليهم فرحتهم و قد طرح ضيفهم الذي قدموا له عشاء و ابتهجوا وهم
يأخذون صورا له وهو المسكين لا تدري ان تلك الصور سوف ترسل عبر الاثير و لا احد
يعترضها الى الذباح ليقبل في الصباح بعد الحمد والتهليل و الصلاة والتكبير ،ليقطع
جسم صاحبهم و انيسهم و ينهي بذلك فرحتهم .
و
انا أسأل الماسك بالسكين :
لماذا
فعلت هذه الفعلة بعزيزهم و قد ظلو لأيام يكرموه و يتباهون به امام زملائهم و حتى
كبارهم .
و
يرد علي المسكين من دون ان يفقه سؤالي:
هذه
سنة سيدنا ابراهيم ، افتدى بها إبنه ،و قد قال عنه الله عز و جل و فيديناه بذبح
عظيم .
وارد
عليه وانا اقول له :
انني
لا اقصد هذا ؟
و
يلتفت الي و يقول :
و
ماذا تقصد من كلامك . أتقصد الا نقتدي بأبينا وهو الرافع لقواعد بيت ربنا؟
واقول
:
و
لا هذه ايضا !.
و
يروح المسكين و قد اختلطت عليه الأمور فلم يعد يفرّق بين السؤال و الجواب ويقول لي
:
قد
اجبتني و انا لم اسألك ، و انت بهذه الأجوبة قد مرقت الى اشياء ان سمع بك احد
زملاء إمامنا شهرّبك و صعد الناهي اللآمر من على المنبر في يوم عيدنا وفش فيك غيضه.
و انت المسكين لا تعرف من السنن الا سنة نبينا و ابراهيم و هناك سنن الترمذي و
النسائي و الحياني و الشافعي و الحنبلي و الحنفي و هي كثيرة و رحت استوقفه عسى ان
يذهب خياله و فكره الى سنن الاولين من الأقوام البائدة و انا لا ريد منه الا شيئا من
العلم لا اكثر .
وأقول له إنني يا صاحبي ليست
مبرمجا على برمجتك ، وطول موجتك ،حتى افهم ما انت تخلط و قد اكون في يوم على
استقبال ترددك فاسمعك ما انت به مستدلا و به الكثير من الدس و الزور و البهتان على
انبياء الله و اخص بالذكر نبيئ و نبيك .
و
ينتبه المسكين و هو ينظر الي مليا و يقول :
او
تتحث بها الكلام الصريح و انا قد ظنتك انك لا تفقه شيئا من تراثنا وتقاليدنا.
و
اقول له :
و
لكن يا صاحبي لا تحسب علي هذا فانا مثلك لا يميزني عنك إلا انني محفز لأسئلة و
اجوبة لأنسان مثلي و مثلك و السؤال هو العلة في كل معرفة على كل متنور ، باحث في
حقول العلم والعرفان .
وأراه
انه اجمع كل حواسه و راح ينصت إليّ . وانا قد عرفت ان به استفسارات كان لا يبديها
خوفا من يكون محاوره غير منسجم معه ، فرحت ابعد كل ما لا يليق بالمحاورة من شك و
طرح اعجاز و فضول و غيرها ....
و
اسأله بأدب و لياقة وكياسة حتى لا تشرد لذهنه انني امارس عليه استنطاق عوض ان يكون
تراضي في القبول و اقول له .
هل
صاحبنا على علم بان كل ما لا يصلح بنا قد اخذ منا وقتا وجهدا ومالا وهو غير عائد
علينا بنفع نترجاه ؟.
ويرد
علي و هو نفس الموجة التي حددتها له ليلتقطها. وانا انتظرمنه ان يكون متفهما لكل
كلام اقوله و هذا ليس لزهو بنفسي وبطريقتي في التفاهم و الرد .
اننا
نحن معشر المسلمين وهبنا الله اجمل عطاء وابهى حلة لو كانت بغيرنا لسادوا جميع اهل
الأرض من دون ان يجهزوا جيوشا و يسيروا حروبا .
و
انا انصت الى كلامه انصات المؤمنين لكلام الله يتولى عليهم بصوت سلس به استرسال و
رنة موسيقى سيمفونية تحرك شغاف القلوب و تحفز العيون على اطلاق دمعات تذكّر بصفاء
النفس و سمّوها، و تتدحرج من محاق اعين ابت أن تشعر صاحبها أنها هنا تطيب وجنات لم
ترطب بصفاء .
و يبقى أن تداول الأماكن له أغرض يعرف تفسيرها
اللبيب و يضعها الغافل بخانات المهملات. و أنت تقول أي عمل أجري على هذه المناصب
ليأتي من هو أقدر على مهامها بعد أن أضفنا تقليب صفحات سوداء لأخرى كانت مشابهة
لها إن لم تكن تطابقها سوادا...
و
الواقع أن صحيح الشيء لن يفهم هكذا بلا تبصر و لا تدبر. فالفحص في دقيق الشيء له
ما يبرزه بين الثنايا إن نحن واكبنا فعلا مقدار الخلاص من عطالة هي للبليد رديفا و
للبيب مناقضا . و أنت تسال عن حقيقة الشيء هل به ما يجعله خليط الى حد المزج
الكثيف يزيد في صعوبة فرزه عباقرة التنطع و فوارس التردي .
الكاتب / أبو لؤي عبد العزيز الأعلى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق