الاثنين، 12 سبتمبر 2016

                               ان لم تدرك لم تشرك

ها أنذا أقف عاجزا عن تسلق قمة من قمم هيملايا الكشميرية التي أعجزت جيوش الهند بقساوة مناخها و هي تتطاول بنتوءاتها  تطاول دخان حريق تعالى إلى سماء شاهقة بعد أن وجد حرارة ساعدته على التألق و عهدنا به أنه يوم يجد برودة يروح باسط أجنحته على بساط أرض فيزكم أنوف كائنات لا تعرف حيلة و لا وسيلة للتخلص من هذا الصاحب و الانيس الذي ركن على صدورنا فاثقل زفيرها و شهيقها .
وما عجزي الا بانتتفاء وسائل قد نراها في ماديات لم توفر واسباب لو تحصل. و انت تسالني هل بك حاجة اقضيها لك ؟
 واقول بنفسي هل هذا السائل ، بليد الى هذا الحد ، و هو يقف مفاخرا و متبحجا بانه للخير وجد و ان تراب الارض يشهد عليه فكم هو محسن؟ و كم هو كريم من دون طلب .
 و أراجع ما نسخ بذاكرتي ذات اعوام. وانظر مليا فيما كتب على صفيحاتها وانا ارى انها تتحاشى الظهور و البروز امام حاسوبي او منظومي كما اردت ان اسميه ، و اقول ما لي هذه المسكينات تتستر أبِِها حياء او وجل وهي ترى منظومي يترقبها ترقب القط . و اقول وانا لا اعلم السر في التستر قد يكون امرا آخر لا اعرف له سببا و لا طلبا .
ولكن و هي تحاول الانفلات من قبضة شديد ، تديربظهرها هاربة و لكن الزمن لم يسعفها فسقطت، و انكشفت مكارهها و اذا هي ضبع في صورة اسدا . و انا اتفحص وجهها و أقول ،هل هي هاته التي لبست و تزينت و قد اتى يوما لنرى قبحها ، ام انها الرديفة التي حلت محلها و ياتي صاحبي الذي ان فارقني ليخرج لي سجل المواليد و المواريث يكشف لي حقا ان الالتباس زال و الحقيقية ظهرت ساطعة كشمس يوم صيفي حضر حره و غابت سحبه .
 وحينها رحت اشكر صاحبي و قد اهدى لي شيء لم اكن ادركه يقينا و ها قد تفضل شاكرا بان يعطيه اسم آخر حتى يسهل علي مهمة التعرف التي مررها علينا ذاك البشري بغشه و دسه .       
و هو يكتب لي بعد ان نقرت على حروفه كلمة نقرأها و نتلفظها و هي حقيقة تلفظ لأن ليس بها من الفائدة على الفكر و مكانها قد يكون داء على رأي كل من تشكو اليه مرض منظمومي و هو يواجهك بكلمة يعرف كيف يوظفها دائما ليقنع بها السذاج و البلهاء الذي ركبوا ببيوت اطفالهم منظمومات تساعدهم في الفهم وهي للحق اشتريت لرؤية و مشاهدة مالا يخطر على بال الولي .
و انت تسالني ما هاته الكلمة التي تحدثنا عنها. و انا اقول لك انها محور حديثنا فلا تتسرع في معرفتها فإنها طويلة و عريضة و عالية و هي باحجام و اشكال قد تعرفها و يعرفها غيرك.
واعود حتى يكون السرد على رأي القصاصين و الروائيين واضحا و جاذبا واقول اننا صاحبنا الذي اوهمنا غشا و تدليسا علينا ، كان ذا فضل كبيرعلينا و هو ينبهناالى اشياء يظن اننا نحن البلهاء لا نتنبه اليها. و هي بعيدة عن فكرنا و خيالنا و هو الظان ان كل انسان به عزة نفس لا يريد لها سقوط ،انه انسان تافه و ضحل في معارفه و نحن نجاريه في مفهومه حتى يعرف هو بنفسه بان التفاهة ولدت معه و هي جزء لا يتجزأ منه الى يوم وفاته .
و انا انصت انصات المؤمن الكريم الذي يماري صاحبه الغاش له بكلمات تحسب طهرا وقداسة عليه و هي وزر على منصتيه .   
و انا اقول الى متى نبقى هكذا نجرّ من اقراننا كما تجرّ الأضاحي الى مذابحها و هي مكرهة ، مستنفرة لكل الاطفال الذين جاءوا ليتللذوا بمظهرها و هي تتخبط في دمائها ، و قد رسخت رعبا وهلعا لهؤلاء الصغار الذين راحوا يهرعون هربا من ذلك الذباح الذي أبى إلا ان يفسد عليهم فرحتهم و قد طرح ضيفهم الذي قدموا له عشاء و ابتهجوا وهم يأخذون صورا له وهو المسكين لا تدري ان تلك الصور سوف ترسل عبر الاثير و لا احد يعترضها الى الذباح ليقبل في الصباح بعد الحمد والتهليل و الصلاة والتكبير ،ليقطع جسم صاحبهم و انيسهم و ينهي بذلك فرحتهم .
و انا أسأل الماسك بالسكين :
لماذا فعلت هذه الفعلة بعزيزهم و قد ظلو لأيام يكرموه و يتباهون به امام زملائهم و حتى كبارهم .
و يرد علي المسكين من دون ان يفقه سؤالي:
هذه سنة سيدنا ابراهيم ، افتدى بها إبنه ،و قد قال عنه الله عز و جل و فيديناه بذبح عظيم .
وارد عليه وانا اقول له :
انني لا اقصد هذا ؟
و يلتفت الي و يقول :
و ماذا تقصد من كلامك . أتقصد الا نقتدي بأبينا وهو الرافع لقواعد بيت ربنا؟
واقول :
و لا هذه ايضا !.
و يروح المسكين و قد اختلطت عليه الأمور فلم يعد يفرّق بين السؤال و الجواب ويقول لي :
قد اجبتني و انا لم اسألك ، و انت بهذه الأجوبة قد مرقت الى اشياء ان سمع بك احد زملاء إمامنا شهرّبك و صعد الناهي اللآمر من على المنبر في يوم عيدنا وفش فيك غيضه. و انت المسكين لا تعرف من السنن الا سنة نبينا و ابراهيم و هناك سنن الترمذي و النسائي و الحياني و الشافعي و الحنبلي و الحنفي و هي كثيرة و رحت استوقفه عسى ان يذهب خياله و فكره الى سنن الاولين من الأقوام البائدة و انا لا ريد منه الا شيئا من العلم لا اكثر .
وأقول له إنني يا صاحبي ليست مبرمجا على برمجتك ، وطول موجتك ،حتى افهم ما انت تخلط و قد اكون في يوم على استقبال ترددك فاسمعك ما انت به مستدلا و به الكثير من الدس و الزور و البهتان على انبياء الله و اخص بالذكر نبيئ و نبيك .
و ينتبه المسكين و هو ينظر الي مليا و يقول :
او تتحث بها الكلام الصريح و انا قد ظنتك انك لا تفقه شيئا من تراثنا وتقاليدنا.
و اقول له :
و لكن يا صاحبي لا تحسب علي هذا فانا مثلك لا يميزني عنك إلا انني محفز لأسئلة و اجوبة لأنسان مثلي و مثلك و السؤال هو العلة في كل معرفة على كل متنور ، باحث في حقول العلم والعرفان .
وأراه انه اجمع كل حواسه و راح ينصت إليّ . وانا قد عرفت ان به استفسارات كان لا يبديها خوفا من يكون محاوره غير منسجم معه ، فرحت ابعد كل ما لا يليق بالمحاورة من شك و طرح اعجاز و فضول و غيرها ....
و اسأله بأدب و لياقة وكياسة حتى لا تشرد لذهنه انني امارس عليه استنطاق عوض ان يكون تراضي في القبول و اقول له .
هل صاحبنا على علم بان كل ما لا يصلح بنا قد اخذ منا وقتا وجهدا ومالا وهو غير عائد علينا بنفع نترجاه ؟.
ويرد علي و هو نفس الموجة التي حددتها له ليلتقطها. وانا انتظرمنه ان يكون متفهما لكل كلام اقوله و هذا ليس لزهو بنفسي وبطريقتي في التفاهم و الرد .
اننا نحن معشر المسلمين وهبنا الله اجمل عطاء وابهى حلة لو كانت بغيرنا لسادوا جميع اهل الأرض من دون ان يجهزوا جيوشا و يسيروا حروبا .
و انا انصت الى كلامه انصات المؤمنين لكلام الله يتولى عليهم بصوت سلس به استرسال و رنة موسيقى سيمفونية تحرك شغاف القلوب و تحفز العيون على اطلاق دمعات تذكّر بصفاء النفس و سمّوها، و تتدحرج من محاق اعين ابت أن تشعر صاحبها أنها هنا تطيب وجنات لم ترطب بصفاء .         
 و يبقى أن تداول الأماكن له أغرض يعرف تفسيرها اللبيب و يضعها الغافل بخانات المهملات. و أنت تقول أي عمل أجري على هذه المناصب ليأتي من هو أقدر على مهامها بعد أن أضفنا تقليب صفحات سوداء لأخرى كانت مشابهة لها إن لم تكن تطابقها سوادا...
و الواقع أن صحيح الشيء لن يفهم هكذا بلا تبصر و لا تدبر. فالفحص في دقيق الشيء له ما يبرزه بين الثنايا إن نحن واكبنا فعلا مقدار الخلاص من عطالة هي للبليد رديفا و للبيب مناقضا . و أنت تسال عن حقيقة الشيء هل به ما يجعله خليط الى حد المزج الكثيف يزيد في صعوبة فرزه عباقرة التنطع و فوارس التردي .  
    
 الكاتب / أبو لؤي عبد العزيز الأعلى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق