الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

أرض تبكي و أشلاء تحكي


لمن يا ترى أروي هموم أمة؟ أبى روادها إلا أن يسابقوا الريح في الغلو و الكبر ،و يرفعوا راية كتبت عليها شهادة المؤمن ، وهم يرون أنفسهم أفضل سائر عباد الله عزة و أنفة و طهارة و سماحة.
و الكثير من خالصي الذهن تنبها و فطنة ، يرى أن تساؤلي به حق أريد له أن يبقى دفينا تحت طيّات النسيان . و إن أحدا تجرأ على زحزحة غطاء الغفلة حسب له ذلك تجني على أرض طاهرة .
 قبل أن يمرروا دعواهم بأن الشخص الفلاني به همّة عربدة و تنطّع وسفاهة عقل وهو يزدري أعمالهم وما بها من طهر سبّح و رحبّ له أناس هم على نيتهم واثقون بأن إرادة الله هي السائدة و أن التوكل عليه يزيح عنهم كل غمّ و همّ أتى به أناس حسبوا لجهالة منهم أن الأرض التي هم واقفون عليها بها مسّ شرور أتتها من لطخات فكر المتحررينا... !
وأنا أتساءل بيني و بين نفسي، أين الخطأ الذي وجدوه تهمة تلفق لكل من لا يحمد بحمدهم و يزن بميزانهم.
واسأل نفسي وأقول : هل تركيبة هؤلاء غير تركيبتي ، و أنا أرى ما يملكون من أجهزة هي متواجدة لدى الجميع دون استثناء ، و لا أحد له الحق في ممارسة ميراث و تركة  دون شراكة ، إلا بتفويض من المتوارثينا.. !!.
و لكي لا أحدد التركة و أصحابها لن ذلك لا يخص مهنتي ، فهناك مرابع سميت مجالس تيمّنا بغازي يقيمون له أفراحا ، بكل ذكرى ، و يمجدونه و إن سألتهم أن الذي تدعون أنه كان السبب في بلائكم و شروركم بات صديقا عزيزا ، تودّوه بودّ أولادكم و تكرّموه بعطاءات هي ليست لكم . لأجبتم ذاك زمن ولى و هذا آن أتى أزاح السراب من أمام عيوننا فسرنا نرى السراب ماء و الماء سرابا و هو هكذا بعصارات فهمنا . و لعلمك إننا جادون في قولنا ، بعد أن عرفنا أن الفهم أصبح يباع بأسواقنا بشهادات طبعت براشمواتنا بعد أن كانت أختام و تطور العهد و أصبحت عقود تربط جيد موالينا .. !
و لمن لا يعرف أن دنيانا بها روح القداسة و العهر أقول أن توازن الحياة يبقى متأرجحا بين وقفات الصمود و فرار  الخلود  فأنت و من عاشرك دينا و دنيا، فضاء و ترابا ليس لكم من الفعل و العمل جزاء . فقد تضلون تنتظرونه انتظار يعقوب ... و لكن ليعقوب يقينه ، فالقداسة لفت جوانح مكامنه فأقر بأن ريح يوسف تسري بين وفود سيارة تحمله . فنادى و أبناي  اذهبوا تحسسوا ريحه . و قد  مس الهوان عربدة  أنفسهم  الضالة فقالوا خرف أبانا و أخذ منه العمر رؤية العارفين و هو للحق حنين أشلاء جسمه المريض المعلولا ! ..  
و لكن لمن لا يعرف أن أرض صبى يوسف بكت حنينا لنفس أطرحت أرضا رغما الأننينا !..
و كذا تبكي مرابع  أرض حنين البائسين ، فكم المرء  مصاب بجهالته إن هو لم يتدبر سنن و آيات الله في العالمين . و الكل يهرول إلى مثوى لا يعرف ما به . و يحسب أن البلوى لن تكون حيث منيع مأواه و هو مخطئ في حدسه ، فالظنون كثيرا ما تعود على صاحبها بمرارة العيش و ضنك الحياة .. و لكن صبرا فإن ميزان الحق دقيق في ثقله لن يترك للشطأنة ارتياب في عدها و حسابها فذاك معقل العارفينا... !

و الأشلاء قد تكون لأحبة رحلوا إلى فساحة الله في غيبه ، و لكن فواجعها لن تدفن معهم فهي حية لن تموت بموتهم و قد تركت خلود لها بين عصارات فهم أقاموا لها ذكرى بين أنفس  الأحياء العقلاء الصامتينا ... !
و قد تكون عبرات سكبت من أعين ذاكرة لفضول هؤلاء الراحلين بلا استئذان. و تسألني كما تسأل غيري فتقول ترى أين نحن منهم فخرا و عزا ؟ ..
و أقول لك إن ذكرى هؤلاء وجاء لنا جميعا إن نحن عرفنا أن الرحيل ناموس الله بعباده فمن يا ترى تهيأ له و قال إني ليست عنه غافلا.
و الأرض بما حوت من كائنات ببطنها سوف تلفظهم يوم تتغير النواميس و قد تبكيهم فيضمها وقد تتحسر على بواقيهم فما انتم فاعلينا !
  الكاتب / عبد العزيز الأعلى
من كتاب / أرض تبكي و أشلاء تحكي .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق